الشيخ محمد السبزواري النجفي
185
الجديد في تفسير القرآن المجيد
62 - قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ . . . أي قال موسى ثقة بنصر اللّه : كَلَّا هذه ردع ، أي لن يدركونا ولا يكون ما تظنّون ، فإن اللّه وعدكم الخلاص والنجاة منهم إِنَّ مَعِي رَبِّي بنصره وبالحفظ من فرعون وقومه سَيَهْدِينِ إلى سبيل النجاة كما وعدني ، ولا خلف لوعد ربّي ، ولا يخفى على ذي البصائر وأهل التحقيق أن موسى قدّم كلمة مَعِي في كلامه في المقام وسيّد الرّسل نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله أخّرها وقال : إنّ اللّه معنا . والوجه فيه أنّ الكليم نظر من خلال نفسه إلى ربه ، وهذا مقام المريد في كتاب العرفان ونظر العارف وأمّا نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله فنظر من خلال الحق إلى نفسه وهذا مقام المراد ومرتبته بالنسبة إلى المريد وهو أعلى وأنبل . ولعلّ الوجه أنّ هذه المرتبة هي عبارة عن قوس النزول بعد ما فرغ عن الصعود وأخذ الفيض من المبدأ الأعلى بخلاف المقام الأول منه . 63 - فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ . . . أي ب أَنِ اضْرِبْ أو ( أي اضرب ) وهي بيان لما أوحي ، و الْبَحْرَ نهر النيل الذي هو بين أيلة ومصر فَانْفَلَقَ أي ضربه فانشق فبرز إثنا عشر مسلكا فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ أي كل قطعة فرقت عن أخرى كالجبل الشامخ الراسي ، فسلك كل سبط مسلكا . 64 و 65 و 66 - وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ . . . أي قرّبنا هناك ، في المكان الذي انشقّ من البحر الْآخَرِينَ هم فرعون وقومه وجنوده حتّى سلكوا جميعا مسلك بني إسرائيل وقيل أزلفنا : جمعناهم حوالي ذلك الموضع المشقوق . ثم إنّ فرعون لما وصل إلى ساحل البحر ونظر إلى انشقاق البحر إلى اثني عشر مسلكا بهذه الكيفية التي تحيّر العقول البشرية بهت الذي كفر : ولما أراد أن يدخل البحر قال له هامان وزيره مسارّة أنت تدري أن هذا من معاجز موسى وبدعائه ، فالحذر من أن تدخله فتهلك نفسك وجنودك ولكنه لما أراد أن ينصرف جاءه جبرائيل وقد ركب على برذونة من براذين الجنّة وجاز قدام فرس فرعون ، فلما استشمّ رائحة البرذونة وقد دخل